تتناول الكاتبة الدكتورة نادية حلمي في هذا التحليل، المنشور على موقع مودرن دبلوماسي، تحولات لافتة في الاستراتيجية الأمنية والاستخباراتية المصرية خلال عامي 2025 و2026، حيث تقود القاهرة، بالتعاون مع بكين، تحركًا واسعًا وغير معلن عبر القارة الأفريقية بهدف تقليص نفوذ جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» وحماية المصالح المصرية والصينية في مناطق شديدة الحساسية.

 

يربط مودرن دبلوماسي هذا التحرك بتعميق التعاون بين جهاز المخابرات العامة المصري ووزارة أمن الدولة الصينية، في إطار شراكة تجاوزت البعد الاقتصادي إلى تعاون استخباراتي وتكنولوجي مباشر، يسعى إلى مراقبة أنشطة الموساد والضغط عليه في أفريقيا، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي وحدود مصر والمصالح الصينية الاستراتيجية.


السودان وحوض النيل: مواجهة نفوذ إسرائيلي متصاعد


يركز التحليل على أن القاهرة، بدعم صيني، رصدت تحركات إسرائيلية مرتبطة بالأزمة السودانية، خاصة ما يتعلق بدعم قوات الدعم السريع. دفعت هذه المعطيات مصر والصين إلى اتخاذ خطوات أمنية ودبلوماسية لاحتواء هذا الدور، شملت زيارات ميدانية واتصالات مباشرة مع القيادة السودانية. ترى القاهرة أن إسرائيل تسعى إلى توظيف الأزمة السودانية، إلى جانب ملفات أخرى مثل مياه النيل والاعتراف بإقليم «أرض الصومال» المنفصل، بما يتعارض مع المصالح المصرية في حوض النيل.


توضح الكاتبة أن التحرك المصري في هذا الملف استند إلى قناعة راسخة بأن أي تمدد استخباراتي إسرائيلي في السودان أو دول المنبع يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وهو ما يفسر التنسيق المكثف مع الصين التي تملك بدورها مصالح استراتيجية كبرى في استقرار المنطقة.


القرن الأفريقي وأرض الصومال: صدام مصالح دولي


تنتقل الدراسة إلى القرن الأفريقي، حيث أدى الاعتراف الإسرائيلي والتايواني بـ«أرض الصومال» إلى تصعيد التوتر مع بكين، نظرًا لحساسية المنطقة بالنسبة لمبادرة «الحزام والطريق» الصينية. ترى الصين أن أي نفوذ إسرائيلي أو عسكري أجنبي في هذه المنطقة قد يهدد طرق التجارة العالمية وسلاسل الإمداد المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.


في هذا السياق، يبرز الدور المصري في دعم وحدة الصومال ورفض أي مساس بسيادته، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية صينية رفيعة المستوى في مقديشو والقرن الأفريقي. تسعى القاهرة وبكين، وفق التحليل، إلى قطع الطريق أمام أي اختراق إسرائيلي في شرق أفريقيا، خصوصًا في القضايا المرتبطة بمياه النيل وأمن البحر الأحمر.


ليبيا والممرات المائية: خطوط حمراء مشتركة


على الجبهة الليبية، يوضح المقال أن مصر، بدعم صيني، كثفت تحركاتها الاستخباراتية في شرق ليبيا لتحذير الأطراف المحلية من توسيع اتصالاتها مع جهات أمنية إسرائيلية. تؤكد القاهرة أنها لن تسمح بوجود استخباراتي إسرائيلي على حدودها الغربية، وهو موقف يتقاطع مع الرؤية الصينية الرامية إلى حماية الاستقرار الإقليمي وضمان أمن الممرات البحرية.


يمتد هذا التعاون إلى حماية الممرات المائية الاستراتيجية، مثل قناة السويس وباب المندب وخليج عدن، حيث نسقت القاهرة وبكين جهودهما للحد من أي تحركات قد تضر بالمصالح الصينية أو تخل بالتوازن الأمني في هذه المناطق الحيوية للتجارة العالمية.


تعاون استخباراتي وتكنولوجي عميق


تلفت الكاتبة إلى أن التعاون المصري الصيني شهد تحولًا نوعيًا، تمثل في تبادل الخبرات الاستخباراتية والتكنولوجية المتقدمة، بما في ذلك أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية والإنذار المبكر. عزز هذا التعاون قدرات مصر على المراقبة والاستطلاع الجوي بعيدًا عن الأنظمة المرتبطة تقنيًا بالولايات المتحدة أو إسرائيل.


كما يشير التحليل إلى تدريبات جوية مشتركة واتفاقات لتوطين صناعات دفاعية صينية في مصر، ما يقلص الاعتماد على المصادر الغربية ويحد من تأثير الضغوط الإسرائيلية المحتملة. ترى إسرائيل في هذا التطور تحديًا مباشرًا لتفوقها الاستخباراتي في أفريقيا والشرق الأوسط.


كسر استراتيجية «شدّ الحزام» الإسرائيلية


تخلص الدراسة إلى أن الاستراتيجية المصرية الصينية المشتركة تستهدف إفشال ما يُعرف إسرائيليًا باستراتيجية «شدّ الحزام» أو «تحالف الأطراف»، التي سعت تاريخيًا إلى تطويق مصر عبر علاقات وثيقة مع دول أفريقية مجاورة. في المقابل، تستخدم القاهرة النفوذ الاقتصادي والتنموي الصيني، خصوصًا عبر مبادرة «الحزام والطريق»، كبديل جذاب يقلل اعتماد الدول الأفريقية على التعاون الأمني مع إسرائيل.


في المحصلة، ترى الكاتبة أن هذه التحركات تعكس سعي مصر لاستعادة دورها كمركز ثقل إقليمي في أفريقيا، مستندة إلى شراكة استراتيجية مع الصين تجمع بين القوة الناعمة والتعاون الأمني والعسكري، في لحظة تشهد فيها القارة الأفريقية تنافسًا دوليًا متزايدًا على النفوذ والممرات الحيوية.

 

https://moderndiplomacy.eu/2026/02/14/egypts-shadow-war-partnering-with-china-to-curb-mossads-influence-across-africa/